أبو نصر الفارابي
52
احصاء العلوم
نفسه السطوح والتربيع والتدوير والتثليث بالوجه الأعم الذي لا يبالي في أي جسم كان ، ويتصور المجسمات بالوجه الأعم الذي لا يبالي في أي جسم كانت وفي أي مادة ومحسوس كانت ، بل على الإطلاق من غير أن يقيم في نفسه مجسما هو خشب أو مجسما هو حائط أو مجسما هو حديد ، ولكن المجسم العام لهذه . وهذا العلم هو الذي يدخل في جملة العلوم ، وهو يفحص في الخطوط وفي السطوح وفي المجسمات على الإطلاق : عن أشكالها ومقاديرها وتساويها وتفاضلها ، وعن أصناف أوضاعها وترتيبها ، وعن جميع ما يلحقها مثل النقط والزوايا وغير ذلك ، ويفحص عن المتناسبة وغير المتناسبة ، وعن التي هي منها معطيات ، وما ليس بمعطيات ، وعن المشاركة منها والمتباينة ، والمنطقات منها والصم ، وعن أصناف هذين ، ويعرف الوجه في صيغة ما كان سبيله منها أن يعمل ويعرف كيف الوجه في استخراج كل ما سبيله منها أن يعمل ، وكيف الوجه في استخراج كل ما كان سبيله منها أن يستخرج ، ويعرف أسباب هذه كلها ، ولم هي كذلك ببراهين تعطينا العلم اليقين الذي لا يمكن أن يقع فيه الشك . فهذه جملة ما تنظر فيه الهندسة . وهذا العلم جزءان : جزء ينظر في الخطوط والسطوح ، وجزء في المجسمات . والذي ينظر في المجسمات ينقسم على حسب أنواع المجسمات منها مثل المكعب والمخروط والكرة والأسطوانة والمنشورات والصنوبري . والنظر في جميع هذه على وجهين :